محمد متولي الشعراوي
3129
تفسير الشعراوى
فيه فعليه أن يأتي لصاحب الشئ ويستحله ويقول له : كنت في غفلة نفسي وفي زهوة الشيطان منى ففعلت كذا وكذا . وأعتقد أن أي إنسان سرق من إنسان آخر وبعد فترة اعترف له وطلب العفو منه فأنا أقسم باللّه أنه سيعفو عنه راضيا . وبذلك يستحل الشئ الذي أخذه . لكن ماذا إن كان السارق لا يعرف صاحب الشئ المسروق . كلص « الأتوبيسات » ؟ إن كان قد سرق محفظة نقود من شخص ووجد العنوان يستطيع أن يرد الشئ المسروق بحوالة بريدية من مجهول تحمل قيمة المبلغ المسروق ويطلب فيها السماح عن السرقة . وإن لم يعرف من سرقه فعليه أن يقول : اللّه أعلم بصاحب هذا المبلغ وأنا سأتصدق به في سبيل اللّه وأقول : يا رب ثوابه لصاحبه . إذن فوجوه الإصلاح كثيرة . وإن كان يخجل من رد الشئ المسروق فليقل : فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة . وفي القرآن تأتى آيات كثيرة عن التوبة : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ( من الآية 118 سورة التوبة ) كأن توبة اللّه مكتوبة أولا ؛ ثم يتوب العبد من بعد ذلك . وسبحانه يقول : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ ( من الآية 82 سورة طه ) وللتوبة - كما نعلم - ثلاث مراحل . فالحق حين شرع التوبة كان ذلك إذنا بها . وبعد ذلك يتوب العبد ، فيتوب اللّه عليه ويمحو عنه الذنب ويكون الغفران بقبول اللّه للتوبة . ولذلك يقول الحق : « فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . وصفة المغفرة وصفة الرحمة كل في مطلقها تكون للّه وحده ، وهي توبة للجاني ورحمة للمجني عليه . وكلمة « إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » توضح لنا أنه سبحانه له طلاقة القدرة في أن يغفر وأن يرحم . فإياك أن تقول : إن فلانا لا يستحق المغفرة والرحمة ؛ لأنه سبحانه مالك السماء والأرض ، وهو الذي أعطى للبشر ما يستحقون بالحق الذي أوجبه على نفسه ، وله طلاقة القدرة في الكون ؛ ولذلك يقول من بعد ذلك :